لا تُمرِّغوا القميص الوطني في الوَحل .. وكَفاكُم استِجْداءً للأفراد والتَّضحية بالجماعة !

أيوب رفيق (البطولة)

يُمثَّلُ شعباً بأكمله انْتُزِعت منه هيبته، وأُعدمت رمزيته؛ يتنكّرُ له هذا اللاعب ويُساومه آخر وترفضه أسماء أخرى، فيما القائمون على شؤونه يستمرون في التضحية بوَزنه توسلاً وخطباً لوِدِّ من يُصِرُّ على تمريغه في الوحل.


يجولون أوروبا وهم يُقدِّمون دعوات الانضمام إلى المنتخب المغربي كأنه مُصابٌ بداء الجذام، وكأن هؤلاء اللاعبون المنادى عليهم سيُخلّصونه من كل الأمراض الخبيثة التي يشكوها، والتي لا سبيل إلى معالجتها إلا بهذه الأسماء.


الواقع أن المؤاخذة لا يجب أن تلقى على اللاعبين الذين يصدُّون عروض حمل القميص الوطني، بل ينبغي أن تُوجّه إلى المسؤولين الذين يرهنون قيمة منتخب تخفق له قلوب الملايين بأفراد لهم الصلاحية الكاملة في مجمل الأحوال في إيثار مصلحتهم الشخصية وعدم الانحياز إلى الجماعة.


لكن، هل بلغ الفقر بكرتنا الوطنية إلى حد استجداء هذا اللاعب والانحناء إلى آخر طمعاً في خدماته؟ هل صارت الفئات الشابة للمنتخبات والأندية عاقرة عن إنتاج وتفريخ المواهب؟ أم أننا أدمننا خطف ثِمارٍ زرعتها المدارس الكروية الأوروبية ورعتها وأنضجتها؟


ونحن نلهث خلف ونطيب خاطر ويسيلُ لُعابنا لسليم أمل الله، أغفلنا ما نرتكبه في حق منتخبنا الوطني من تبخيس لتاريخه وإجهاز على ما يُمثِلهُ وجدانيا بالنسبة للمغاربة، وتركنا قاعدة أن الجماعة في آخر المطاف تظل أعلى من الفرد مهما كانت قيمته.


لقد صار القميص الوطني رخيصاً حد الشفقة، مُلقى على أرض خلاَّء ولا أحد له الرغبة في انتشاله، ليس بسبب نتائجه الأخيرة أو جودة لاعبيه أو مساحة تاريخه، وإنَّما لما يُمارَسُ عليه من طرف المسؤولين وهم يُقدِّمونه على طبقٍ من ذهب لمن هبَّ ودبّ.


في الأمس، كانت للمنتخب المغربي قُدسية تفرض على الجميع الخضوع لها، لقد كان حلما يُراود السواد الأعظم من اللاعبين من أجل الدفاع عن ألوانه، ولمّا يأتون، فإنهم ينصهرون في بوتقة واحدة ويتكتلون خلف الأهداف الجماعية التي لا مكان فيها للنزعة الفردية.


إنَّ ما يعكس قيمة كرتنا الوطنية ومقياسها قاريا ودوليا هم اللاعبين الذين تُنتجهم المدارس المحلية، وتجود بهم الأندية الوطنية، ولا يجدر بنا الاحتماء كلياًّ حد التوسل بأبناء المهجر طمعاً في وضع مساحيق التجميل على منتوج لازال لم يبلغ النضج ولازالت تشوبه النقاط السوداء.


إذا نحن انطلقنا في رد الاعتبار من تلقاء أنفسنا للقميص الوطني، وإحاطته بما يتماشى مع رمزيته وقيمته، فإن اللاعبين بدورهم سيضربون له ألف حساب وسيضعونه على رأس أولوياتهم، عندها سيتنفي تمرُد هذا الإسم ورفض آخر، ذلك أننا لن نمنح لهم هذه الفرصة، وسيصبح طلباً بعدما كان طلباً لا يلتفت إليه سوى القلة.


للتواصل مع الكاتب على "فايسبوك" 


أهم الأخبار

آخر المستجدات

Loading interface...