"مُسلسل" حمد الله والجامعة .. بين التَّعتيم و“الحرب الباردة” وغياب المُكاشفة!

أيوب رفيق (البطولة)

تأبى قضية ، مهاجم السعودي، رفقة أن تتوقَّفَ عن البَوْح بالمستجدات، وإفراز التفاعلات بين الطرفيْن، كأننا أمام "حربٍ" لم تضع أوزارها بعد، وتفتح المجال للجانبيْن لبسط الدُّفوعات والمُسوِّغات التي يُريدان منها إضفاء الشَّرعية والمصداقية على موقف كلا منهما.


يُحيل الفصل الأخير -لحدود الآن- من هذا الملف على ما كشفه الناخب الوطني من حيثيات مُكالمة هاتفية دارت بين مساعده مصطفى حجي وإبن مدينة آسفي، والتي قال فيها حمد الله حسب المدرب البوسني الأصل إنه غير مُستعد لتبلية نداء القميص الوطني، قبل أن يُفنِّد اللاعب هذه الرواية وينفي توصُّله بدعوة رسمية في تدوينة اختار ديباجتها وصياغتها بعِناية فائقة.


لقد بلغ هذا المُسلسل من الزمن حتى الآن أربعة أشهر، منذ مغادرة حمد الله معسكر المنتخب الوطني المغربي قُبيل نهائيات " 2019"، ولازال الرأي العام الوطني عاجزاً عن الخروج باستنتاجات وخلاصات من هذه القضية، ذلك أن المُعطيات تكاد تكون غير مُتوفِّرة، بالإضافة إلى وجود الكثير من المناطق الغامضة في هذا الملف.


إن طرفيْ هذا "الصِّراع" أخذا على امتداد هذه الفترة في استهلاك الوقت والهروب إلى الأمام، واللجوء إلى سياسة إلقاء الاتهامات والعودة إلى الخلف، ثم اعتماد ذات الخطوة بعد ذلك سواء من أجل التَّفنيد أو الهجوم، والحال أن كافة ما باحَ به الجانبان لا يُساعد المُتابعين على رسم صورة موضوعية قائمة على الحياد لما حصل.


وإذا كان حمد الله يُلاَمُ ويُؤاخَذُ بالنسبة لي شخصياً على مغادرته معسكر "الأسود" بتلك الصورة، ومُساهمته في صنع الكثير من الجلبة والضَّجيج في أجواء المنتخب قبل مشاركته في "الكان"، فإن جامعة الكرة تتحمَّل مسؤوليةً جسيمةً فيما حدث، وتُساءَلُ أمام هذا الاجترار الزمني الذي لازال يشهده ملفها مع لاعب الفريق السعودي.


لقد كان الصَّواب يقتضي أن يفتح مسؤولو الجامعة صفحة حمد الله مُباشرة عقب الإقصاء من المحفل القاري، ويتطرَّقون إليها إيضاحاً وتمحيصاً وكشفاً للتفاصيل ضمن رواية موضوعية تنتصر إلى الحقائق والوقائع التي حدثت فعلاً، حتى يتم استجلاء كافة الحقائق يُمكن أن تُتَّخِذَ بناءً عليها مجموعة من القرارات.


لا مناصَ من التأكيد على أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قد أدارت هذا الملف بالكثير من العشوائية والتخبُّط، ولم تُحسن تدبيره بالصورة المُثلى، فاتحةً الباب أمام إمكانية حدوث ذات السيناريو في قضايا جديدة، فلا العِبَرُ اسْتُخلصت من هذه القضية، ولا المُجانبين الصَّواب دفعوا الثمن، ولا هم اعترفوا بمسؤولياتهم، والأمر يشمل حتى الجهاز الوصي على المستديرة بالمغرب.


يظَلُّ مسلسل حمد الله نقطة سوداء في تاريخ الكرة المغربية، سواء على صعيد التَّدبير أو الوقائع أو المُعالجة، ويؤكِّد أن اللُّعبة في المغرب لازالت تخضع إلى "الكولسة" و"البروباغندا" والعديد من الممارسات التي تتنافى مع الشفافية والمصداقية والوضوح، ليبقى الخاسر الأكبر هو الجمهور الذي يُمنى بخيبة أمل بعد التعثرات ويتساءل عن سِرِّها وأسبابها.


لمُتابعة الكاتب على "فايسبوك"

أهم الأخبار

آخر المستجدات

Loading interface...