شارع روسيا (6) “فخ جماعي في سان بطرسبيرج بعد نسيان الجاسوس المسموم” - البطولة

شارع روسيا (6) “فخ جماعي في سان بطرسبيرج بعد نسيان الجاسوس المسموم”

سلسلة خاصة بالبطولة
04 يوليوز 2018 على الساعة 19:45

بقلم | محمود ماهر (البطولة / سان بطرسبيرج - روسيا)


مَن سَيطلق على أحد شوارعه اسم "روسيا"؟ .. رحلة مراسلنا "محمود ماهر" لا زالت مُستمرة في شوارع المدن الروسية لتغطية كواليس كأس العالم 2018 .. واليوم موعدكم مع الحلقة السادسة من "شارع روسيا"..


الصغيران لعبا بحذر الكبار



انضمت مباراة السويد وسويسرا التي لعُبت ليلة أمس الثلاثاء الموافق 3 يوليو على ملعب زينيت آرينا بمدينة سان بيطرسبيرج في ختام دور الـ 16 من كأس العالم 2018، إلى قائمة المباريات المُخيبة للآمال في هذه النسخة من المونديال، جنبًا إلى جنب مباراة فرنسا والدنمارك في الدور الأول، ومباراة أصحاب الضيافة “روسيا” مع إسبانيا في افتتاح هذه المرحلة، بالإضافة لمباراة كولومبيا وإنجلترا التي لم ترتفع درجة حرارتها إلا في دقائقها الأخيرة، عندما أدرك الكولومبيون هدف التعديل.


لماذا؟ لأن السويد بدأت تسترجع ذكرياتها حين كانت بين كبار القوم، وتلعب بحذر وتكتيك متوازن دون اندفاع ودون رغبة في الامتاع مثل الأيام الخوالي لعائلة سفينسون وإبراهيموفيتش ولارسون..ولأن سويسرا بدأت تصدق أنها حجر أساسي لا غنى عنه في البطولات الكبرى منذ عام 2008 عندما استضافت اليورو.


شيئان لا ثالث لهما ميز لقاء السويد وسويسرا، أولاً الحضور الجماهيري الكثيف، وثانيًا الأداء الدفاعي والهجومي المُتزن الذي اتبعه المدير الفني للسويد “يان أندرسون” على مدار الـ 90 دقيقة.


السويد ظهرت بخطة مقاربة لنفس الخطة التي اتبعتها أمام إيطاليا في تصفيات هذا المونديال ومن ثم أمام كوريا الجنوبية والمكسيك في دور المجموعات خلال ال10 أيام الماضية.


الفريق الأصفر لم يعتمد كعادته على لاعب واحد، ويبدو أنه في الطريق للتخلص التام من تلك الحالة بل وبشكل أبدي، والتحول إلى النموذج الجماعي الذي بحثت عنه من بعد نهائيات مونديال 1994 عندما بلغت الدور نصف النهائي للمرة الأولى منذ نسخة 1958 التي نظمتها وتأهلت فيها إلى النهائي.



على العكس من يان أندرسون، اعتمد المدير الفني الكرواتي للمنتخب السويسري “فلاديمير بيتكوفيتش” على الحلول الفردية لبعض لاعبيه المتميزين أمثال “جرانيت شاكا وشوكردان شاكيري” إلا أنهم أخفقوا في التعامل مع القوة المُفرطة للدفاع السويدي بقيادة الثنائي “لوستينج ولينديلوف”، والمدعوم بحنكة من لاعب وسط نادي كراسوندار الروسي “فيكتور كاليسون” ولاعب وسط هامبورج “ألبين إيكديل” الذي يُجيد في أكثر من مركز، فضلاً عن المكوك المتحرك “فوريسبيرج” المتسبب في هدف المباراة الوحيد.


الفخ الجماعي



الجمهور الذي حضر انتظر مباراة مفتوحة ومليئة بالهجمات بما أن السويد وسويسرا من منتخبات الصف الثاني في أوروبا والصف الثالث على الصعيد الدولي والعالمي.


لكن في المُجمل، لم يكن هناك أي شيء يدعو للاستمتاع خلال سير اللعب باستثناء الأجواء، فقد افتقد اللقاء للمهارات والفنيات واللحظات المثيرة المُبهرة التي تدفع الجمهور نحو الاحتفال بـ “الموجة” أو غناء بعض الأهازيج، ومُطالبة الحكم بالمزيد من الدقائق الإضافية لتمديد المُتعة، كما رأينا في مباراة فرنسا والأرجنتين ومباراة البرتغال وإسبانيا ومباراة أوروجواي والبرتغال.


أكثر ما أثار دهشة مَن هم خلف الشاشات، كان وصول عدد الحاضرين في ملعب سان بطرسبيرج أمس إلى أكثر من 63 ألف متفرج، ففي الظروف العادية، سواء بتصفيات أوروبا المؤهلة للمونديال أو في نهائيات كأس أمم أوروبا، لا يمكن أبدًا أن ترى أكثر من 30 ألف متفرج في مباراة بين “السويد وسويسرا” حتى أثناء أيام إبراهيموفيتش وهاكان ياكين.



بالتأكيد هذه الكثافة الجماهيرية في مباراة بين فريقين ليسا بتلك الشعبية الكبيرة، لم تكن بسبب رفع الحكومة السويدية لحظرها الدبلوماسي والسياسي مع روسيا، وتشجيعها للجماهير بالسفر إلى بطرسبيرج لتشجيع المنتخب مطلع هذا الأسبوع بل لسبب آخر رياضي وكروي بَحت.


من المعروف أن السويد مثلها مثل باقي الحكومات الأوروبية، كانت مُتضامنة ومؤيدة لإنجلترا بعد كشف تفاصيل وحقائق صادمة بخصوص قضية الجاسوس الروسي “سكريبال”، حيث اتضح تورط روسيا في تسميمه على الأراضي الإنجليزية قبل فترة.


ولهذا السبب طغى الحضور اللاتيني والأميركي والأسيوي والعربي والأفريقية على الحضور الأوروبي منذ اليوم الأول للمونديال وحتى عندما ودعت خمس دول أفريقية وأربع دول أسيوية من الدور الأول (مصر ونيجيريا والسنغال والمغرب وتونس والسعودية وإيران وأستراليا وكوريا الجنوبية)، ومن ثم اليابان في الدور الثاني.


وحتى بعدما قررت السويد رفع حظرها عن المونديال، وبعد تقدم فرنسا وإنجلترا إلى الدور ربع النهائي، لا يزال الحضور الأوروبي هنا مُحتشم ولا يزيد لكل منتخب عن 30 ألفًا لكل فريق، وإذا حدث ووجدت ملعب ممتليء بالجميع في مباراة ضعيفة المستوى، كما حدث في مباراة السويد وسويسرا، فإعلم أنهم عدة جنسيات كانوا يتوقعون شيء ما ولم يحالفهم التوفيق.



لقد عاش أكثر من 40 ألف متفرج فخًا جماعيًا ليلة أمس عندما أجبروا على مشاهدة السويد وسويسرا، فالجميع وأنا منهم كنت أعتقد في تصدر “ألمانيا” للمجموعة بدلاً من السويد، واحتلال البرازيل للمركز الثاني وتصدر سويسرا أو صربيا، بما أن نيمار عائد من إصابة.


إلا أن البرازيل تصدرت مجموعتها، وحلت سويسرا ثانية، وودعت ألمانيا مع كوريا الجنوبية، وتصدرت السويد.


أحدثكم عن تجربتي الخاصة التي تتطابق مع تجربة المشجعين البرازيليين والألمان، أما أكثر ما فاجئني هو تواجد بعض المشجعين المكسيكيين، وعندما سألتهم عن سر تواجدهم، فأخبروني أنهم بدأوا شراء تذكرة المباراة عقب انتهاء الجولة الثانية وقبل المباراة الأخيرة بدور المجموعات، لثقتهم في ترشح بلادهم كمتصدر للمجموعة، لكن الخسارة من السويد في الجولة الأخيرة أفسدت كل شيء…وأجبرتهم على البقاء في بطرسبيرج لمحاولة بيع التذكرة وهو ما فشلوا به، ليحضروا في النهاية مباراة أقل من عادية!.


فعليًا، استطيع أن أؤكد لكم أن حوالي خمسة آلاف مشجع فقط جاءوا من سويسرا، وعشرة آلاف جاءوا من السويد، وباقي الجنسيات لا ناقة لهم ولا جمل من المباراة!.


فبخلاف الجمهور المعني بمجموعتي السويد وسويسرا (الألماني والبرازيلي والمكسيكي والصربي)، تواجدت جماهير عربية من “المغرب وتونس ومصر والسعودية”، ممن فضلوا الإقامة في بطرسبيرج طوال رحلتهم لروسيا لتشجيع منتخباتهم، ناهيك عن الروس من سكان المدينة، والذين تمنوا مثل كل هؤلاء بمشاهدة انتقام البرازيل من ألمانيا..لكنهم وقعوا في (مباراة الفخ الجماعي)!.



لمطالعة الحلقات السابقة من "شارع روسيا":


شارع روسيا (1) | الرجل الذي خان بوتين قبل المونديال

شارع روسيا (2) | جهل الروس والسخرية من مصر والسعودية!

شارع روسيا (3) | الطلبة الحمقى يجهلون مونديال 82

شارع روسيا (4) مونديال المنتخبات العربية “العاطفية”!

بالفيديو - شارع روسيا (5) | عائلة “مصرية روسية” تُشعل قطار “فولجوجراد”



لمتابعة الكاتب محمود ماهر عبر تويتر (اضغط هنا)