درسُ مجّاني من أكرد.. فليتَّعظ الزَّاهدُون في أحلامهم واليائسون من أمانيهم - El botola - البطولة

درسُ مجّاني من أكرد.. فليتَّعظ الزَّاهدُون في أحلامهم واليائسون من أمانيهم

أيوب رفيق (البطولة)
18 يونيو 2022على الساعة19:59

لم تَعُد كرة القدم المغربية بارعةً في إنتاج قصص نجاح تبعث على الإلهام وشحذ الهمم، مثلما كان عليه الأمر في العقود الماضية، حين اختار لاعبون الطرّيق الوعر وانطلقوا من أزقة وحارات المملكة إلى كبرى الملاعب الأوروبية، بل أضحت في الواقع غارقة في تكرار ما هو سائد حتى غَدَتْ أسطوانة مشروخة. في زمن تحكمه الرأسمالية والعولمة، جرى وضع اللاعب المغربي المحلّي الصُّنع في قالب كلاسيكي تتنازعه أطراف عِدّة تبتغي الربح المادي في المقام الأول ولا شيء آخر عَداه.

في وقتنا الحالي، نَدرت وقلّت النماذج التي بوسعها تقديم المَثَل وتزويد الناشئة بالدّافع الكافي للإيمان بأحلامهم في احتراف اللعبة بأعتد ، لقد انقلبت المُعادلة وبات اللاعب "براغماتيا" لأبعد الحدود، يروم تأمين مستقبله وتحسين وضعه الاجتماعي وليأتي ما يأتي بعد ذلك، مُعتبراً أن العُمر الافتراضي في كرة القدم لن يُسعفه في المواءمة بين المادي والرياضي في آنٍ واحد.

لكن، في غضون ذلك، تنفلت بعض الأسماء من هذا "الكليشي" وتخرج عن الصورة النمطية التي أصبحت عالقةً بخريجي كرة القدم الوطنية، هناك من اختار عن إصرار وبكل وعي القفز على الإكراهات الماثلة وتحدّي الصّعاب التي تنتصب أمام كل شاب دشّن مساره في إحدى الدول الناشئة كروياً ويصبو إلى صنع اسمه في أبرز المسابقات في القارة العجوز.

هذا ما ينطبق على المدافع ، الذي تتصارع أندية إنجليزية على الظفر بخدماته في الميركاتو الصيفي الحالي رغم أنه يظل أقربا من التوقيع في كشوفات ، ومن كان يحسب أن لاعباً قصّ شريط مسيرته الكروية في المغرب سيُسيل لعاب الإنجليز، في عصرٍ يجنح فيه اللاعبون المغاربة المحليو التكوين نحو دوريات الخليج حيث الغنائم المالية أكثر سخاءً من المردود والاستفادة الرياضية.

إذا ما نحن وقفناً على الصّفات الشخصية والسّمات الكروية لابن مدينة القنيطرة وخريج أكاديمية "محمد السادس لكرة القدم"، سنلمس حتماً تسلُّحه بكافة المقومات التي تؤهله للبروز في القارة العجوز، وتبقى أهمها ونقطة الانطلاق هي عقليته وطبيعة مُقاربته لشؤونه. لم يُهمل أكرد الجانب الدراسي وأولاه اهتماماً بالغاً بالموازاة مع تطوره الرياضي، وساهم هذا المعطى بجلاء في تقوية حظوظه في الانتقال من إلى ديجون الفرنسي صيف 2018 ومن هناك بدأت مغامرته في أوروبا.

يُجيد صاحب الـ26 سنة عدة لغات ويملك القابلية والقدرة على التأقلم مع عدة ثقافات، كما أنه يحتكم إلى حسابات منطقية هَنْدَسَهَا بعناية ودرسها بعقلانية وقد بلغت به الآن هذه المحطة. ومن يدري، فربما شكّلت هذه المؤهلات المعرفية رافعةً وأرضيةً نمَّت من إمكانيات أكرد الكروية، وجعلته ينخرط في عمليةٍ واضحة الأهداف والخطوات على الأقل بالنسبة له.

لست بصدد وضع أي تقييم كروي لمدافع المنتخب الوطني المغربي، لكن القصد هنا هو الأهمية البالغة التي يضطلع بها الجانب الدراسي والمعرفي في فتح آفاق أرحب للاعب، فضلاً عن الإصرار الذي ينبغي أن يتوفّر لدى هذا الأخير على تحقيق ما يبدو عسيراً بالمزاولة في أحد أكبر الدوريات الأوروبية الخمسة حتى لو خلا الماضي القريب والحاضر من نماذج مُحفّزة.

لقد آمن أكرد بما سطّره وانزاح عن مطامع وكلاء الأعمال الذين يركضون وراء الرّبح أكثر من أي شيء آخر، احترم التراتبية الزمنية وأعطى لكل مرحلة ما تستحقه من تركيز وتضحية. يبقى الأمل أن يُشكّل هذا المثال مصدراً لشُحنة تنفذ إلى نفوس اللاعبين الناشئين حتى يسيرون على منوال سفير القنيطرة والمغرب.

يظل اللاعبون المغاربة سواء الناشئين أو الشباب الذين يُمارسون مع فئة الكبار مُطالبون بتحسين مهاراتهم الكروية كما المعرفية والشخصية، ووضع أهداف فيها جُرعة من الشجاعة في الحُلم والإيمان بالذات وامتلاك الاستعداد للتضحية والتطور لقهر الصعوبات وتجاوز اللا ممكن، فالحصول على منتخب وطني قوي يحوز كل الصّفات المنشودة ينطلق من هذا الجانب الذي يسري على الأسماء الصاعدة وأيضاً المُزاولة حالياً في رحاب المنافسات الاحترافية المحلية.

طاغات متعلقة

أخبار ذات صلة