حوار | شقيق نوري يتحدث عن حالته، ويكشف تفاصيل لأول مرة عن الحادث - البطولة
Elbotola Logo
حوار | شقيق نوري يتحدث عن حالته، ويكشف تفاصيل لأول مرة عن الحادث

حوار | شقيق نوري يتحدث عن حالته، ويكشف تفاصيل لأول مرة عن الحادث

فاروق عصام (البطولة)
02 أبريل 2019على الساعة17:18

عاش "عبد الحق نوري" حلمه لأيام معدودة بعدما مثل نادي أياكس أمستردام، قبل أن ينهار على أرضية ميدان الملعب الذي تمنى أن يدخله في يوم من الأيام بالقميص الأحمر والأبيض، مصابًا بشلل دماغي مفاجئ حرمه من ممارسة لعبته المفضلة غالبًا للأبد.


وفي الطابق الأول من مبنى مكتبي في العاصمة أمستردام، جلس الشقيق الأكبر لنجم أياكس أمستردام "عبد الرحيم نوري" محاورًا مراسل جريدة "الجارديان" البريطانية لمدة ساعة عن الحالة التي وصل لها شقيقه، وعن الأمل الذي ينتظره للشفاء من الفاجعة التي تعرض لها، عن ذكرياته وحالة الأسرة التي عاشت ولا تزال تعيش أصعب فتراتها بعد ما حدث.


وكان صاحب الأصول المغربية قد تعرض لتلك الحادثة أثناء مشاركته في التاسعة عشر من عمره خلال مباراة ودية ضد فيردر بريمن الألماني من يوليو عام 2017، ليُنقل من الملعب مباشرة إلى المستشفى ومنذ ذلك الحين لم يغادرها.


وتحدث الشقيق الأكبر عن شقيقه الشهير بـ"آبي" قائلاً "الحزن لا يساعد، الغضب لا يساعد، البكاء طول اليوم أيضًا لا يساعده، كل ما يساعد حاليًا هو الدعاء، أن تكون إيجابيًا، أنا أجلس بجوار سريره وأحدثه عن الأمور الإيجابية، بالأمس أحضر شخص ما صورة مكبرة هنا لأخي في زي النادي، في مباراة ضد فينورد، كان من الصعب مشاهدة الصورة، إذا قمت بمشاهدة مقاطع فيديو لعبد الحق، فلا أستطيع أن أكمل أكثر من 10 أو 15 ثانية، الأمر صعب للغاية".


وانتقل عبد الرحيم للحديث عن مدى شغف عبد الحق وولعه بكرة القدم حين قال "لا أزال أتذكره طفلاً يركض بين الأطفال، وقد كان قصيرًا للغاية، تكاد الكرة تصل إلى ركبتيه، كانت لديه مهارات لا تصدق، كان يلعب الكرة حتى يتوسل له أبوينا للعودة إلى المنزل، وكان آبي معتادًا على الخلود كل يوم إلى النوم ومعه إما الكرة أو حذاء الكرة".



وجذبت موهبة اللاعب الذي انضم لأكاديمية أياكس وهو في السابعة من عمره أنظار الكثيرين، حيث عاش لمدة عقد من الزمان لا يعرف سوى المشوار الذي يقطعه من بيته إلى النادي يوميًا، حتى جاء الموعد الذي لم يكتمل مع تحقيق حلمه بالتواجد مع الفريق الأول، كواحد من أهم المواهب الصاعدة في هولندا في مركز صناعة اللعب.


وامتاز نوري بقدرته الفائقة على التمرير من أي وضعية وبأي زاوية، والرؤية المميزة التي يمتلكها أثناء تواجده في وسط الميدان، ورغم سنه المبكرة إلا أنه ارتبط بالانتقال إلى أندية الصفوة في أوروبا، حيث كان ملاحقًا بكشافين من كل حدب وصوب.


من ضمن تلك الأندية كان نادي برشلونة متعلقًا للغاية بموهبة نوري، وتحدث عبد الرحيم عن هذا الأمر قائلاً "كانوا يقولون دائمًا إنه لديه الحمض النووي الخاص بنادي برشلونة، كان محبوبًا بالفعل هناك، في بعض الأحيان ذهب والدي إلى مباريات النادي وكان الجميع يعرفونه ويهمسون "هذا والد نوري".


ويعتبر عبد الحق الصديق الصدوق لنجم أسود أطلس "حكيم زياش" الذي يفتقده في كل يوم، ودائمًا ما يقوم بزيارته ومساندته في وضعه الصحي الحالي، حيث لن يستفق من غيبوبته بشكل كامل، وقد قال زياش في حقه "نحن نحتفظ في أياكس بقميصه داخل غرفة الملابس، نستعد دائمًا لإمكانية لحاقه بنا في أي وقت".


هناك أكثر من صورة خالدة تحكي ما حدث لعبد الحق، ولعل أبرزها تلك الصورة لوالده بين الحشود في شوارع مدينة أمستردام، حين تفاجئ بجماهير أياكس وجماهير لأندية أخرى تجمعت من أجل الدعاء والصلاة لابنه، بينما هو لم يتمالك دموعه حين أطل من نافذة السيارة العليا ليقوم بتحيتهم.



وبشأن هذا اليوم الخالد، وصف عبد الرحيم ما حدث قائلاً "جاء الآلاف والآلاف إلى المنزل، جاء الناس من الصين ومن سنغافورة ومن المغرب ومن جميع أنحاء العالم. كان الناس يستقلون طائرة لساعات من أجل زيارة لمدة 10-15 دقيقة فقط ثم يعدودون إلى بلدهم مرة أخرى، كان الأمر مذهلاً، وهذا ما يعلمنا ديننا: عندما يحب الله شخصًا، سترى ذلك في الناس على الأرض، ليس فقط المسلمين بل الجميع على حد سواء، رأيت مشجعي فينورد كذلك، النادي الذي يكره أياكس كثيرًا، ولكنهم قاموا بزيارة منزلنا، وكانوا يحملون آسمه على ظهر قمصانهم، إنه محبوب من الله".


وخلّد عبد الرحيم موقفًا بطوليًا لشقيقه، قبل أسبوعين من الفاجعة، حيث كان يقضي فترة أجازة، وكانت آخر مرة لعب فيها عبد الرحيم كرة القدم مع شقيقه قبل أسبوعين من المعسكر التدريبي المشؤوم في النمسا.


في الطريق إلى تلك المباراة التي تضم حوالي 20 شخصًا آخر، أصر عبد الحق على اختيار شخصين لم يلتقيهما أبدًا، كان أحدهما يعاني من استسقاء في المخ، والآخر لديه ساق اصطناعية. ليس ذلك فحسب، بل أرادهما آبي ضمن فريقه، حين تم تقسيم الفريقين، وعلى لسان شقيقه قال "لقد كان يعلم أنه يعني الكثير بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة".


وتابع عبد الرحيم حديثه "لقد كان النجوم من حوله يهتمون ببناء علامات تجارية، واستغلال أي موقف لصالح العلاقات العامة، أما عبد الحق فكان يريد بناء مجتمع من حوله، كان دومًا يهتم بمنطقته ويريد أن يترك بداخلها بصمة حتى على حساب وقته وأمواله".


وعن علاقته بالشباب المغاربة في أمستردام تحدث عبد الرحيم "حاول في أكثر من مرة توجيه الشباب المغاربة بعيداً عن الجريمة، وتدخل في حل النزاعات فيما بينهم، واشترى متاجر للبعض منهم، ودفع تكاليف بعض العمليات لأسرهم وذويهم، وكان حريص على زيارات العائلات التي تواجه المشاكل، وكل هذا ولم يكمل العشرين عامًا، كنت دومًا ألقبه بالقائد.


وتعود مناسبة المباراة التي شهدت سقوط نوري إلى معسكر أياكس التحضيري لموسم 2017-18، وكان اللقاء يقام على ملعب نادي هيباك النمساوي، وكان مذاعًا على الهواء عبر الشاشات في هولندا، وكان عبد الحق بديلاً، نزل بدلاً من زياش في الشوط الثاني، وكان ما قدمه منذ بداية الشوط حتى الدقيقة 72 عرضًا مبهرًا.


بعدها سقط عبد الحق على المعشب الأخضر دون مقدمات، استمر اللعب لمدة ست ثواني إلى أن أطلق الحكم صافرته وسمح لأحصائيين العلاج بالنزول، وفي هذا الوقت كان نوري يعاني من أزمة قلبية وينازع من أجل حياته، إلى أن تم نقله إلى مستشفى "انسبروك" بمروحية خاصة.



وبكل آسف كان عبد الجق يخوض اللقاء دون حضور أي فرد من أفراد العائلة، كان والد نوري قد عاد إلى المغرب لبضعة أيام، وشقيقه الآخر محمد ذهب في عطلة إلى تركيا، وكانت والدته في المنزل مع أخواته الأربع، أما بالنسبة إلى عبد الرحيم فقد كان في المنزل، وشاهد كل شيء على الهواء مباشرة على شاشة التلفزيون.


"في البداية اعتقدت: حسنًا ، ربما يشعر بالدوار، لأنه كان يعاني من إصابة طفيفة" كان هذا اعتقاد عبد الرحيم في بادئ الأمر، ولكنه أضاف "بعد ذلك ساءت الأمور، ثم رأيت لاعبي أياكس يمسكون رأسهم بأيديهم، وكان قلبي ينبض، ثم عندما رأيت الأطباء يحاولون إنقاذه، اختفت الأرض تحت قدمي. رأيت كل شيء باللون الأسود ولم أكن أعرف ماذا أفعل".


واتصل بعدها بأمه هاتفيا، ليكتشف أنها لم تكن تشاهد المباراة، ولكن القلق في صوته كان بمثابة إنذار بأن هناك شيئًا خطيرًا، عندما وصل عبد الرحيم إلى منزل العائلة بعد خمس دقائق، كان التلفزيون يعمل، وكان الجيران في المنزل وكان الجميع يبكي.


كان هناك أربعة أشخاص من العائلة - عبد الرحيم محمد والدته وعمه - استقلوا أول رحلة إلى انسبروك في صباح اليوم التالي وانضم إليهم والد نوري فيما بعد، كشفت التقارير الأولية في أعقاب فحص الأشعة المقطعية بعض الأمل، لكن يوم الأربعاء بعد أربعة أيام من انهيار عبد الحق، اتصلت الأستاذة باربرا فريسينكر بالعائلة معًا، وأخبرتهم بالخبر المحبط.


يقول عبد الرحيم "كان والدي جالسًا بجواري، وكانت والدتي في الجانب الآخر، وكان أخي وعمه واقفين ثم قالت: ابنك يعاني من تلف في المخ، لن يتمكن من المشي، والتحدث  لقد كاد أبي يسقط متوفياً، والدتي لم تصدق ذلك ، كانت تبكي بجنون ، وكان محمد ، أخي ، ملقى على الأرض".


بطريقة ما ، وسط هذا الألم الذي لا يطاق، تمالك عبد الرحيم نفسه وعبر عن امتنانه للمستشفى على جهودهم.، قائلاً "أخبرت الطبيب على الفور شكرًا لك على مساعدتك، وبدون مساعدتك لم يكن أخي في هذا الموقف الذي يوجد فيه الآن. لكننا نؤمن بقدرة الله، ونعتقد أنه يمكن أن يشفى".


على الرغم من أن الأطباء قالوا إنه لا توجد فرصة لتعافي نوري والاستمتاع بأي نوع من الحياة بسبب الأضرار التي لحقت به خلال تلك الدقائق الحرجة عندما تم قطع إمدادات الأكسجين إلى دماغه، فإن العائلة ترفض التخلي عن الأمل وتبحث حاليًا عن رأي ثانٍ من جراح أعصاب في الولايات المتحدة.


بالنسبة للسؤال الأهم عن سبب انهيار نوري وما إذا كان لديهم أي إجابات على هذا السؤال، أجاب عبد الرحيم "لا .. قال الطبيب إنه أصيب بأزمة قلبية، لكن ما هو سبب الأزمة القلبية، ما زلنا لا نعرف، لذلك أنا لا أعرف ما حدث ولماذا حدث. ما زالوا مشغولين بالبحث والبحث".


على الرغم من عدم وجود أي إشارة قبل مباراة بريمن إلى أن نوري يعاني من مشاكل في القلب، فقد وقع حادث أثناء قضاء عطلة في تركيا في يونيو، عندما سقط مغشيًا عليه على الشاطئ وتم استدعاء سيارة إسعاف، اتصل عبد الحق بشقيقه الأكبر  وهو في طريقه إلى المستشفى ليقول إنه بخير، مع شعور أنه لم يكن أكثر من مزيج من لعب كرة القدم في الحرارة صائمًا في نهار رمضان.


حالته البدنية في الفترة التي سبقت مباراة بريمن لم تكن جيدة، بالإضافة إلى وجود إصابة في كاحله، كما أصيب نوري بالإسهال وآلام في المعدة أثناء تواجد اللاعبين في النمسا، ولكن كل هذه الأمور عادية، لا تتسبب في هذا الأمر، وتبقى المعلومة المفقودة للعائلة هي مدى الرعاية الطبية التي خضع علها أثناء تواجده في أرضية الملعب.


منذ أسبوعين ذكرت صحيفة دي فولكس كرانت الهولندية أنهم تحدثوا إلى خمسة أخصائيين، أعربوا بشكل مستقل عن شكوكهم استنادًا إلى اللقطات حول الطريقة التي تم بها معالجة وضع نوري في المراحل المبكرة بعد انهياره.


 ورد أجاكس بتحدي النقد المجهول وقال إن الطبيب أخصائي طبي مسجل وأنه يستوفي جميع المتطلبات، كما أوضح النادي أن إدارة وضع نوري على أرض الملعب تم وفقًا لمعايير إنقاذ الحياة المتقدمة بالتعاون مع طبيب الطوارئ النمساوي المعالج وطبيب نادي أياكس وطبيب نادي فيردر بريمن كذلك.


وحافظت العائلة وفق تصريحات عبد الرحيم على علاقتهم بنادي أياكس، وتمنوا حصولهم على اللقب الرابع والثلاثين الرقم الذي كان يحمله اللاعب، وأن يقوم النادي بإهداء هذا اللقب إليه، وأنهى عبد الرحيم حواره بكلمات عاطفية قائلاً "نحن فقط نفتقده، وهذا هو الجزء الذي لا يزال من الصعب علينا".


أخبار ذات صلة