
.
رأي شخصي | #مطلوبون_للمحاكمة.. "المتنصلون من دعم كوبر"
بقلم | محمود علي
لم تشكل الخسائر الثلاث المتتالية والفاضحة للمنتخب المصري في مشاركته الثالثة بنهائيات كأس العالم، مفاجأة بالنسبة لكثيرين سواء من بعض من الوسط الرياضي أو عامة الشعب المصري.
فـ بالرغم من أن البعض راهن على الروح القتالية التي عرفت عن اللاعبين المصريين في مثل هذه الاحتكاكات الدولية، إلا أنهم كانوا يدركون في النهاية مدى صعوبة تغير الوجه الرديء الذي ظهر به "الفراعنة" على مدار السنوات الثلاث الماضية تحت قيادة المدرب الأرجنتيني، هيكتور كوبر، وهو الوجه الذي خبئته نتائج مصر "الخادعة" تحت قيادة هذا المدرب، سواء في كان 2017 التي لعب الحظ دوراً كبيراً في بلوغ مصر للدور النهائي بها، أو في التأهل لنهائيات كأس العالم عبر تصفيات لم يظهر في مباراة واحدة بها المنتخب المصري بشكل يُقنع أصغر المتتبعين بكرة القدم وأقلهم فهماً بها.
وبلغت المطالبات برحيل هذا المدرب من عامة الشعب ذروتها بالسنة الآخيرة، وبالتحديد بعد خسارة لقب كان 2017، ولم يمنع التأهل التاريخي للمونديال نفس الفئة البسيطة الأكثر حباً لهذا الوطن، من تجديد مطالبها، فقد كان يطمح المصريون في رؤية منتخب مشرف في المحفل العالمي الأكثر متابعة في كوكب الأرض، بعد غياب طويل دام لـ 28 عاماً عنه.
ولـأن مصر دولة ذات كثافة سكانية يبلغ تعدادها 100 مليون نسمة تقريباً، فـ كان من الطبيعي أن يكثر عدد المهتمين بكرة القدم فيها بخلاف الذين يُحركهم الحس الوطني في متابعة فرقها الوطنية أحياناً في المحافل الدولية، ولـأنهم كُثر فكان من الطبيعي أيضاً أن تجد في مطالبهم برحيل كوبر الكثير من الصدق والحقيقة في نفس الآن، بل ولم يكن من المفاجيء أن تجد بها موضوعية قادرة على إقناعك أكثر بكثير من تلك التي ادعى الكثير من المحللين والإعلاميين في القنوات المصرية أنهم يتحلون بها في تقييمهم لكوبر قبل المونديال.
كانت رغبات الملايين من المصريين في إقالة كوبر قبل انطلاق المونديال، بمثابة رؤية مستقبلية بعيدة المدى، أثبتت تمتع المصريين بحس كروي غير طبيعي أكثر بكثير من أولئك الذين ظهروا على الشاشات بالفترات الآخيرة في أثواب محللين رياضيين، وكانت النتائج والمستويات التي قدمها المنتخب المصري وغيره من الفرق تُثبت في كل مرة، أنهم أبعد ما يكونوا عن التحليل الرياضي بل وحتى عن استحقاق الظهور على الشاشة.
وشكل الإعلاميون والمحللون في القنوات الرياضية بمصر أغلبية في دعم كوبر، وهو الدعم الذي لم يكن خافياً على أحد أن المصالح تتداخل فيه، جابهوا به رغبات المصريين الصادقة والحقيقية في إقالة الأرجنتيني، ومنحوا به دعماً غير مستحق لاتحاد الكرة للإبقاء عليه.
وفي الأمتار الآخيرة التي سبقت انطلاق كأس العالم، وبعد الظهور الكارثي للمنتخب المصري في الوديات التي سبقت المونديال الروسي، بدأ البعض من هؤلاء في القفز من سفينة دعم كوبر، خوفاً من فقدان المصداقية، التي هي فُقدت بالأساس، لدى الشعب، وتوالى الآخرون في القفز مع انطلاق المونديال وظهور المنتخب المصري من مباراة لـآخرى بشكل فاضح، لدرجة أننا اليوم وبعد انتهاء المشاركة المصرية بالمونديال لم نعد نرى داعمين لـ كوبر على الشاشات، بعد أن هرب الجميع وتركوه وحيداً لـاستقبال الغضب الشعبي بمفرده.
وكنت أظن أن هؤلاء الذين دعموا كوبر على مدى أكثر من سنتين، وبرروا كل إخفاقاته بكل الأشكال ممكنة، ستكون لديهم بعض الجرأة أو قلة من المباديء في الثبات على مواقفهم، لكن حتى وإن افتقدوا لذلك، فهم ليسوا بالأهمية التي تجعلنا نناقش صفاتهم الشخصية أو مهاراتهم الإعلامية أو فهمهم للكرة، إن كانت لديهم مهارات أو أدنى فهم ببواطن كرة القدم، لكن الآن بات من حق الشعب المصري، أن يُحاكم هؤلاء جنباً إلى جنب مع كوبر وجهازه وكل من تسبب في الإبقاء عليه وحارب قرار رحيله المستحق قبل فترة طويلة.
إن الآلة الإعلامية التي وقفت أمام رغبات الشعب المصري في إقالة كوبر، وأجهضت حلمه في رؤية منتخب مصري مُشرف بالمونديال بعد غياب طويل، كانت شبيهة كثيراً بالآلة الإعلامية التي أجهضت ثورة المصريين في 25 يناير، ويبدو أن هؤلاء الذين ارتدوا أقنعة مزيفة تخفي دعمهم لكوبر بعد أن استشعروا الفضيحة قبل آوانها بلحظات، هم أحفاد أو أبناء أو أقارب أولئك الذين بدلوا مواقفهم المضادة لثورة الشعب في يناير، ولو حوكم هؤلاء على مواقفهم ما عانت مصر على مدى السنوات الخمس الماضية وما ظهر إلينا جيل جديد منهم في الوسط الرياضي بأشكال مختلفة.