نحنُ لسنا بمُجرمين.. نَحن ضَحية مُجتمعكم .... "المُتهالك" ! - البطولة
Elbotola Logo
نحنُ لسنا بمُجرمين.. نَحن ضَحية مُجتمعكم ....  "المُتهالك" !

نحنُ لسنا بمُجرمين.. نَحن ضَحية مُجتمعكم .... "المُتهالك" !

24 مارس 2016على الساعة00:36

محمد زايد (البطولة)

لا نختلف أبدا على أن ما وقع السبت الماضي، أمر لا يقبله عاقل، باختلاف جنسه أو لونه أو حتى عقيدته، فالقتل، سواء أكان مقصودا أم دون نية، لن تجد من يستبيحه من البشر، إلا إذا كان المستبيح مريضا أو مجرما أو أي شيء من هذا القبيل.


من يتابع كتابات هذا الفقير لله، سيجد أن آخر مقال رأي كان قبل أيام قليلة من الحادثة، يحمل رسالةً لنبذ العنف والتطرف البادئ من هنا، عبر هذه الجدران الزرقاء، و صولا للساحات، تحت عنوان ""كارْ فاس" و "مِيطا 78" أغْرقتانا.. فَلنستيقظ !" بل وآخر قبل وقوع الفاجعة بشهر تقريبا، حين تحدثنا عن احتمال وقوع أحداث دامية بسبب شغب الملاعب مستبقلا، بطريقة مشابهة جدا لما وقع السبت الأسود، تحت عنوان "أَوقِفوا الكُرة نرجوكم نُريد أَن نَعيش بِسلامٍ!"

 

المقصود مما ذُكر، هو أن مجزرة السبت لم تفاجئ المتتبع لهذه الأحداث، إذ كان وقوع أمر مشابه ذات يوم متوقعا، باختلاف الزمان والمكان، لكن، و كما أنادي متواضعا دائما، وبدون لغة خشبية طبعا، نطرح السؤال المتكرر: "من يتحمل المسؤولية فيما وقع من أحداث شغب على مدار السنوات الماضية، بحيادية ودون أدنى انتماء أو محاباة ؟"


سنكون ظالمين إن حملنا "الأولترات" وحدها هذه المسؤولية، صحيح أنا هناك أعرافا بهذا التوجه تساهم في العنف، لكن هل وحده كافٍ لحصوله وبلورته على أرض الواقع؟


قبل الحديث عن "الأولترا" ومن يُكوّنها من عناصر، لا يمكن إغفال أمور هامة، بدايتها من هذا العنصر الذي يمثل هذا الفصيل، أي ذلك الشاب أو الفتى الذي ينتمي للأولترا، و الذي قد يكون موظفا، أو طالبا، أو تلميذا، أو عاطلا، أو حتى من ذوي السوابق، وهنا نجد أن من يمثلها ليسو أناسا قادمون من الفضاء، بل شباب من رحم هذا المجتمع "المتهالك".


فلماذا نرى "حسب العين المجردة" ميول الفصائل لنبذ الآخر و التعصب لكيانها وناديها قبل أي أحد آخر، بطريقة متجاوزة، توصل أحيانا للعنف؟ أو لنقل في بعض الحالات، ومن طرف بعض العناصر المنتمية لهذا الفصيل أو ذاك؟


إنك و حينما تأتي بكوب فارغ وتضع فيه البنزين فإنه سيمتلئ بنزينا بالتأكيد و إن وضعت به حليبا أو عسلا أو سُماّ حتى سيمتلئ بما أفرغته فيه، فمن هو الكوب، ومن يملأه، أو لنقل، من هو صاحبه؟


ببساطة إنه نحن شباب هذه الوطن التائهين، الذين نفكر في الهجرة نحو ألمانيا، و نعشق السويديات، و نتقطع ألما حين نرى أباءنا لا زالوا في سن الستين والسبعين يقاتلون بؤس الزمن من أجل قطعة خبز وشربة ماء، نرى أمهاتنا بنفس "الجلابة" لسنوات، و نرى إخوتنا يضمون أرجلهم إليهم في عز البرد، لأنهم لا يملكون إلا جوربا واحدا تبلل من المطر داخل حذاء مثقوب يحمل صاحبه الذي يبحث عن عمل يوفر له فقط ألفي درهم شهريا، أي ثمن ربطة عنقك أيها المسؤول، و ترككم لتلك الأكواب كذلك فارغة، سيؤدي حتما لقدوم من يقوم بالعملية بدلا عنكم، و قد يغمرها ذهبا أو دماً بسبب إهمالكم، و بعدها حملوا المسؤولية للأكواب !!


إن توجه هذا الشباب للانتماء لهذه الفصائل أو لمجموعات أخرى أو ما قد شابه سواء رياضيا أو غير ذلك، تتحملونه أنتم دولتنا الحكيمة، فحاولوا أن تحدوا من انتشار "القرقوبي" و "الخمر" وأعيدوا شرطة القرب وازرعوا الأمن نرجوكم، فحتى في الأماكن التي تمثل للبعض هناك أماكن فرجة وترفيه، وهي الملاعب، صارت عندنا أماكن تتسبب في الموت والسجن للأسف الشديد.


و ختاما نؤكد أننا مع معاقبة الجناة أياّ كاني النية و القصد، و هذا أمر لا يختلف فيه اثنان، فهذه المجموعات المتهمة اليوم، هي نفسها من رفعت قيمة الكرة المغربية عالميا، بل وكانت لها مواقف لن تمحى من تاريخ الكرة الوطنية مهما كان، فلا يمكن أن نوجه نحوها أصابع الاتهام كأنها تمردت على مجتمع مسالم هادئ صالح، و أنهافقط من تثير في الأرض فسادا، وهنا لا أبرر، و إنما أتحدث من منظور الواقع، مؤكدا دائما أن العقاب لا مفر منه لكل من كان سببا في ارتكاب هذه الكوارث الإنسانية، ضف على ذلك أن على هذه المجموعات أخذ استراحة شبيهة باستراحة المحارب، من أجل إعادة ترتيب الأوراق و البرهنة على أن شباب هذا الوطن ليس مجرما، و إنما مكافح مسؤول كما عدهنا عليه دائما.

عنوان بريد الكاتب الالكتروني: m.zaid@elbotola.com

طاغات متعلقة

أخبار ذات صلة