
أشرف حكيمي | لاعب ريال مدريد
لكَ أن تفْتخِر بنفسك يا أشرف .. لكن أما آن الوقت للمجازفة؟!
منذ بداية الموسم الكروي، يكون أشرف حكيمي قد أمضى مرحلة حافلة بالأحداث والمستجدات على الصعيد الفردي؛ انطلاقاً من كسبه لثقة الفرنسي زين الدين زيدان وصعوده إلى الفريق الأول عن سن الـ18، ومروراً بحصوله على الرسمية في غياب داني كارفخال للمرض، ثم وصولاً إلى غياب اللاعب لاختيارات فنية عن المباريات الثلاثة الأخيرة.
لا تحتمل مسيرة الدولي المغربي مع كبار "الميرينغي" أية مؤخذات، فاللاعب خاض مقابلاته الستة مع الفريق الملكي بأداء "مُحايد"، واضطلع بالأدوار المنوطة به بمِثالية، وإنْ كان قد اقترف بضعة هفوات، فإن ذلك يبدو طبيعيا للغاية في سنَّه، وقلَّة تجربته في المستوى العالي.
لازمت حكيمي منذ إجراء مقابلته الأولى مع رِيال مدريد بعض الانتقادات، لكنها لا تعدو أن تكون مُجرَّد نشاز، وتُصدِّر انْطِباعات شخصية أكثر من استنادها على معطيات موضوعية، والحال أن الأرقام التي سجَّلها الظهير الأيمن الشاب تُعبِّر وتنطِقُ بنقاط إيجابية عديدة في مردوده على البساط الأخضر.
مُجاورة اللاعب الشاب لنادي العاصمة الإسباني تظل مُربحةً له، ومُفيدة على كافة المستويات، حتى وإن أحاط اللغط والجدل بمشاركته من طرف البعض. هي تجربة تُكسب المغربي الكثير، بمجرد اصطفافه إلى جانب ترسانة من النجوم، واشتغاله تحت إشراف أسطورة من طينة زيدان.
ورغم ابتعاد الظهير الأيمن عن فريقه في اللقاءات الثلاثة الأخيرة، فإن الوضع ليس سودوياً كما يظهر للوهلة الأولى، بل هي دعوة ناعمة كيْ يُعيد المغربي التخطيط لمستقبله على المدى القريب والمتوسط، ويدرس الخيارات المُتاحة أمامه في المرحلة الراهنة، حتى يُغيِّر "بروفايله" من لاعب واعد إلى إسمٍ مُجرَّب وأساسي في أقصى سرعة.
أعتقد أن أشرف يحوز فرصة كبرى لتثبيت أقدامه في رِيال مدريد، وإيجاد موطئ قدم داخل المنظومة الكروية للبيت الملكي، غير أن ذلك يمر حتماً من ضرورة المُغامرة بتواجده مؤقتا داخل الفريق، من خلال الانتقال كمُعار إلى إحدى الفرق المتوسطة، ومن ثم العودة إلى "سانتياغو برنابيو".
الانضمام إلى صفوف فريق من التصنيف الثاني على الصعيد الأوروبي لموسم واحد على الأقل، سيُعضِّدُ من قوة اللاعب، ويزيد من مناعته، ويُضاعف مردوديته، ويجعله قادراً على بلوغ أعلى مستويات النضج والأوج في العطاء في فترة زمنية قصيرة.
هناك مجموعة من النماذج داخل القلعة الملكية التي اتخذت هذا المسار، وكُلّلت تجربتها بالنجاح، من قبيل داني كارفخال، المُلتحق بباير ليفركوزن، قبل الرجوع للرِيال، وماركو أسينسيو، الذي تمت إعارته لموسم واحد إلى إسبانيول وعاد بوهجٍ وتألقٍ إلى "الميرينغي".
لا يمكن للمتابع إلا أن يلمس الجوانب المشرقة المتعددة في مسار حكيمي، وهو الذي اقتحم الفريق الأبيض في سن مبكرة، وأعلن عن نفسه أمام العالم، بيد أن التدرج في المستويات وتسلق المراتب بِثبات، يستدعي من المغربي بناء لبنات النجاح بأناةٍ وروية، حتى إن استلزم ذلك الابتعاد عن رِيال مدريد مؤقتا والرجوع إليه بعد ذلك.