تاريخ الكرة المغربية (2): الجيش الملكي "عراقة ونظافة كروية"

بقلم | محمود علي

 

في عام 1958 تمكن العاهل المغربي الراحل، الملك الحسن الثاني، من تنفيذ فكرة راودته سابقاً بتأسيس نادي الجيش الملكي، بهدف تجميع بعض جنود القوات المسلحة المغربية الذين يجيدون لعب كرة القدم، من أجل إنشاء مؤسسة كروية تابعة للجيش المغربي بعد الاستقلال.

 

ولأن الجيش المغربي يحظى بالتفاف شعبي كبير، فقد شكل قاعدة جماهيرية كبيرة في المغرب، خلق مزيجاً من خلالها بين العسكرية والجماهيرية، وهما الأمران اللذان لم يجتمعا أبداً في أي نادٍ عربي تابع لمؤسسة عسكرية في الشرق الأوسط.

 

الفريق العسكري كان بالفعل عند حسن ظن المؤسسة التي يتبعها، ونجح في الفوز بأول بطولة محلية له، بعد عام واحد فقط من تأسيسه، وهي بطولة الكأس التي حصدها عام 1959، وذلك قبل عامين من تمكنه من السيطرة على لقب البطولة الوطنية لأربعة أعوام متتالية منذ عام 1961 إلى عام 1964، وهو ما أدخله بعد ذلك في مصاف الفرق الكبرى بالمغرب، لينافس بعد ذلك على الألقاب ويحرزها.

 

ولم يكتف الجيش الملكي بالتاريخ المحلي الذي بدأ في تسطيره مبكراً، بل أن العقلية العسكرية المنضبطة التي زرعها مؤسسوه في عناصره جعلتهم يحققون التاريخ للمغرب، والذي عجزت كل الفرق التي أُسست قبله وحظيت بشعبية ربما أكبر منه على إثر ذلك عن تحقيقه، وذلك لمُا نجح في إدخال أول لقب أفريقي للمغاربة، عندما تُوج بلقب كأس أفريقيا للأندية أبطال الدوري على حساب فريق بيليما الزائيري (وزائير هي الكونغو الديمقراطية حالياً) بمجموع مباراتي الذهاب والإياب 6-3 (ذهاب المغرب: 5-2-إياب زائير:1-1).

 

سمعة ناصعة البياض

عندما تحاول التقرب أكثر إلى تاريخ الكرة المغربية والتمعن به، فإن هناك بعض الأمور التي قد يصعب عليك معرفتها، إلا إذا حاولت الاقتراب من المناخ المغربي نفسه وفهم العقلية المغربية نفسها.

 

الجماهير المغربية للأندية المختلفة حالها كحال أية جماهير في العالم في بعض الأحيان تصل المنافسة بينها إلى حد تبادل الاتهامات، من تحيز تحكيمي لفريق على حساب فريق في مباراة ما أو في بطولة ما، أو من تحيز الدولة "الكروية" نفسها لفريق على الآخر، وغالباً ما طالت هذه الاتهامات معظم الفرق الكبرى في المغرب إلا الجيش الملكي.

 

فرغم أنه تابع للمؤسسة الأعرق والأقوى في المملكة إلا أن لا أحداً راوده أي شك حول نظافة أي بطولة حصل عليها الفريق، فالجيش الملكي من الأندية القليلة في المغرب وفي الوطن العربي التي تبقى سمعتها ناصعة البياض وبعيدة عن كل الشبهات إلى الآن، وهذه ليست شهادة لعراقة ونظافة هذا النادي فحسب وإنما شهادة لنظافة وحيادية وأصالة القوات المسلحة المغربية والدولة بشكل عام.

 

لمتابعة الحلقة السابقة، من هنا.

أهم الأخبار

آخر المستجدات